إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُون ) (۱)
يَا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوْا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِنْ نفسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيْراً وَنِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (3) . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَذُوْا اتَّقُوا اللَّهَ َوقُولُوْا قَولاً سَدِيداً يُصِلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ويغفِر لَكُمْ ذُنُوبِكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّه وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) (3) .
فقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم وختم به رسالته التي هدى بها العباد على يد رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأتم به النعمة فاختار لهم الإسلام دينا فجمع مصالح العباد ودفع الشر والفساد ولقد تضمن قرآنه الكريم ما في الكتب الأولى من الزبور والإنجيل وما في صحف إبراهيم فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم آيات الكتاب وأمره بالدعوة إلى الإيمان وذلك ما جاءت به الأنبياء ففرض الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بجميع رسله الكرام وما دعوا إليه من الإيمان بالله عز وجل .
وظل القرآن ينزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فكان يعجل بالقراءة حين يوحى إليه فنهاه المولى سبحانه وتعالى عن التعجل ووعد بأنه سيقرأه فقال عز شأنه : ﴿ وَلا تَعَجِلُ بالقُرآن مِن قَبل أن يُقضَى إليكَ وَحْيُهُ ) (۱) .
وتوالى عليه نزول القرآن فنزل قول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزل إليكَ رَبِّكَ وإِن لم تَفعَل فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ (۲) ثم أمره سبحانه وتعالى بالبيان للأمة فقال جل شأنه : ﴿ وَأنزلنا إلَيكَ الذِكَرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِليهم ) (۳) ووعد الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بحفظ قرآنه فقال جل ذكره : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ﴾ (٤) بخلاف الأمم السابقة استحفظوا على كتب الله فضيعوها ووعد الله رسوله الكريم بالبيان كما وعده بالقراءة فقال جل ذكره : لا تُحرك بِهِ لِسَانَكَ لِتعجل به إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَه وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعِ قُرآنهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَينا بَيَانَهُ ﴾ (٥) فكانت المعاني من الله عز وجل فعبّر ، صلى الله عليه وسلم عن تلك المعاني بلفظ من عنده فكانت السنة الشريفة فقال جل ذكره : ﴿ وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) (٦) فمن هذا يتبين لنا أن التشريع الإسلامي قائم على أساسين وهما الكتاب والسنة وتفرع منهما باقي الأدلة فلنتكلم عن كل واحد منهما بشيء من التفصيل من حيث ماهيته وحجيته وعلاقة كل منهما بالآخر
Terkait : Kitab Fathul Wahhab Versi PDF
0Komentar